هشام الصغير يعود الى البام الذي تخلى عنه وهدده سابقا

يبدو أن الارتدادات السياسية التي أعقبت تنحي عزيز أخنوش عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار بدأت تُفرز أولى نتائجها، مع إعلان رجل الأعمال والفاعل السياسي في جهة الشرق، هشام الصغير، مغادرته للحزب، في خطوة تعكس حجم القلق الذي يسود داخل “الحمامة” بعد تغير القيادة وصعود محمد شوكي رئيساً جديداً.مغادرة هشام الصغير لا يمكن قراءتها باعتبارها قراراً فردياً معزولاً، بل هي مؤشر على اهتزاز التوازنات الداخلية لحزب بنى جزءاً كبيراً من قوته الانتخابية على شبكة أعيان ورجال أعمال ارتبط حضورهم بشخص أخنوش أكثر من ارتباطهم بخط سياسي أو إيديولوجي واضح. ومع رحيل الرجل، بدأ بعض هؤلاء في إعادة حساباتهم، استعداداً لمرحلة انتخابية قد لا تكون سهلة.اللافت أن اسم الصغير يُتداول بقوة في سياق عودته المحتملة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب الذي سبق أن غادره في ظروف مشحونة، بعدما رفض منحه تزكية الترشح للانتخابات البرلمانية السابقة، مفضلاً عليه آنذاك عبد النبي بعيوي، المتابع في ما بات يُعرف إعلامياً بقضية “إسكوبار الصحراء”، يومها، لم يُخف هشام الصغير غضبه، ولوّح بتعرضه لتهديدات بوجود “ملفات” لا يعلم تفاصيلها سوى هو، في رسالة سياسية حملت أكثر من دلالة.غير أن السياسة، كما يبدو، لا تعترف بالقطيعة الدائمة، فالمعطيات المتداولة تشير إلى أن قنوات التواصل فُتحت من جديد، وأن وعوداً قُدمت للصغير، بعضها يلامس ما يوصف بـ”الأوتار الحساسة”، سواء المرتبطة بمشاريعه في الصحراء أو في جهة الشرق والشمال، أو بتسويات سياسية تعيد له موقعه داخل الخارطة الحزبية، فهل تغيرت المعايير داخل “البام”، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة توزيع للأدوار استعداداً للاستحقاقات المقبلة؟في المقابل، يجد حزب الأحرار نفسه أمام تحدي الحفاظ على تماسكه الداخلي، في ظل حديث متزايد عن إمكانية مغادرة برلمانيين وفاعلين سياسيين آخرين نحو أحزاب منافسة، خشية فقدان الحزب لبريقه الانتخابي بعد رحيل “الباطرون” أخنوش، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية الأحزاب التي تُبنى حول الأشخاص لا المؤسسات، فتتزحزح قواعدها بمجرد تغير القيادة.ومع ذلك، فإن عودة هشام الصغير المحتملة إلى “البام” لا تعني بالضرورة استقراراً سياسياً مضموناً، فالتجارب السابقة أظهرت أن التحالفات المبنية على المصالح الظرفية سرعان ما تتصدع عند أول اختبار، والسياسة المغربية، التي تحكمها توازنات دقيقة، قادرة في أي لحظة على إعادة خلط الأوراق، سواء عبر إبعاد اسم أو تهميشه أو حتى إغراقه في صراعات داخلية صامتة، أو حتى إدخاله للسجن.

شاهد أيضاً

ولاية امن وجدة توضح

يوم 28 يناير 2026 تفاعلت ولاية أمن وجدة، بجدية كبيرة، مع صورة منشورة على صفحات …

التشويش على جمعية اعضاء ارباب النقل العمومي على الطرق من ؟وعلاش ؟هل التنمر قانوني ويفيد دولة الحق والقانون ؟

اترك تعليقاً