كشفت معطيات ووثائق حصل عليها موقعنا ” عن ملف وُصف داخل الأوساط الجامعية بـ«الفضيحة المدوية»، بطلها عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، وعضو بحزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية نجاحه في مباراة أستاذ محاضر من الدرجة (أ) بجامعة محمد الخامس بالرباط، تخصص العلوم الاقتصادية، في ظروف أثارت شكوكا واسعة حول شبهة تضارب المصالح واستغلال النفوذ.وبحسب المعطيات المتوفرة لدى موقعنا ”، جرى تثبيت رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية في منصب أستاذ جامعي محاضر في زمن قياسي وبمسار اتسم بقدر كبير من السرية، إذ لم تمر سوى أسابيع قليلة بين الإعلان عن المباراة والاستدعاء النهائي لتوقيع محضر الالتحاق بعمادة الكلية. الأخطر في هذا المسار أن المعني بالأمر وقّع محضر الالتحاق دون أن يضع حدا لوضعيته كرئيس للمرصد، وهو المنصب الذي يتقاضى عنه تعويضات شهرية تناهز سبعة ملايين سنتيم، ما يضعه عمليا في وضعية جمع بين وظيفتين.ويزداد الجدل حدة بالنظر إلى أن صفة أستاذ محاضر متدرب، كما ينص عليها القانون، تفرض الخضوع لفترة تدريب جامعي تمتد لسنتين كاملتين، مع التفرغ للتدريس والحضور الفعلي داخل المؤسسة الجامعية، ومنع الجمع مع أي مهام تنفيذية أو تدبيرية أخرى. غير أن معطيات متداولة داخل الوسط الأكاديمي تتحدث عن تمكين عثمان كاير من تأويل أو “فتوى قانونية” تسمح بإعفائه من مرحلة التدريب، مع الاحتفاظ بوضعه الاعتباري.وتحوم شبهات متعددة حول الطريقة التي أُديرت بها مباراة أستاذ محاضر من الدرجة (أ)، سواء من حيث الإعلان عنها أو صياغة شروطها أو كيفية تدبير مراحلها، ما يطرح أسئلة مباشرة حول دور ومسؤولية رئاسة جامعة محمد الخامس، باعتبارها الجهة المنظمة والمشرفة، ومدى احترامها لمبادئ تكافؤ الفرص والشفافية والاستحقاق الأكاديمي.واعتبر عضو قيادي بالنقابة الوطنية للتعليم العالي في تصريح لموقعنا ” أن واقعة توظيف عثمان كاير، تحمل رئاسة الجامعة مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية كاملة، خصوصا إذا ثبت أن شروط المباراة صيغت بشكل يخدم مسارا بعينه، مشيراً إلى أن الجدل يتصاعد بسبب الوضعية القانونية الخاصة بالأستاذ المحاضر المتدرب، والتي لا تترك مجالا للاجتهاد أو الاستثناء، باعتبار أن الإعفاء من فترة التدريب، إن صح، يُعد مساسا صريحا بهيبة القانون وضربا لمبدأ المساواة أمامه.ودعا ذات المصدر إلى فتح تحقيق مستعجل من طرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، من أجل الكشف عن ملابسات هذه المباراة، وتوضيح أسباب عدم نشر نتائجها النهائية إلى حدود الساعة، رغم تمكين المعني بالأمر من توقيع محضر الالتحاق واتخاذ قرارات إدارية مرتبطة بوضعه المهني، مشدداً على أن هذه المبارة بمثابة اختبار حقيقي لمصداقية الجامعة العمومية، ولمدى قدرتها على حماية مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص داخل مباريات يفترض أنها تنظم بمعايير صارمة وواضحة لا تقبل التأويل ولا الاستثناء.

الرسالة موقع إخباري متنوع