“لأني صحافي، لم أعد صحافيًا”

.. هذه العبارة مقتبسة من تصريح لروائي فرنسي كان يساريًا، ولكن نظرًا لأوضاع اليسار التي لا تُسر، قال: (لأني يساري لم أعد يساريًا)، أي لم أعد أجد نفسي في هذا اليسار الضائع، بلا بوصلة ولا وجهة…شيء قريب من هذا أحسستُ به وأنا أقرأ، هذا الصباح، هذه الجملة في افتتاحية Le Figaro. أحسستُ، ولأنني صحافي معتزّ بهذه المهنة، أنني لم أعد صحافيًا في بلادي على الأقل، لأن الممارسة الصحافية الغالبة اليوم لا تمتّ بصلة إلى جوهر رسالة الصحافة. فيها كل شيء إلا روح الصحافة.هناك بطائق، آلاف البطائق، التي يوقّع فيها Younes Moujahid. هناك الدعم العمومي الذي حوّل الصحافة إلى قطاع عام بدون قرار تأميم ، وأصبحت وزارة الاتصال هي المشغّل الفعلي للصحافيين فكيف سيراقبونها وينتقدونها الان وصراخهم يسمع في كل مكان لان صرف الأجور تأخر لان الشاب الوسيم بنسعيد في ورطة ! . هناك جرائد ومواقع وإذاعات وتلفازات، أقلام توقّع، وجمعية خُلقت لقراءة الفاتحة على مهنة الصحافة، وفيدرالية عاجزة عن الحركة، ملتبسة الهوية، لا تعرف هل تدافع عن المقاولة أم عن المهنة!المهم، أخوكم هذا (صحافي لم يعد صحافيًا) ، في مشهد تحوّل فيه التشهير والسبّ والقذف إلى جنس صحافي (نبيل ) إلى الميثاق ( غير الأخلاقي) لعدد من الصحافيين والصحفيات الذين دفعت بهم وبهن الهشاشة الفكرية والمهنية والمادية ، لامتهان أعمال السخرة الدعائية لصالح أطراف في السلطة والأحزاب ورأس المال …شغلهم ، فيما أقلية قابضة على الجمر، في المنفى بالخارج أو في المنفى بالداخل…تصوّروا فقط هذا المشهد:طيلة يومي الأحد والاثنين، وجميع الصحافيين المغاربة والمنابر الصحافية والمواقع الإخبارية التي لم تعد تُخبر بشيء، كل شعب الصحافيين، وأنا منهم، نلوك ونعيد اجترار ما نشره الصحافي الإسباني Ignacio Cembrero عن انطلاق مفاوضات مدريد برعاية أمريكية، ولا واحد من كل قبيلة الصحافيين، حتى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم مقرّبين من السلطة وفي خدمتها صباح مساء، حصل على ربع خبر من وزارة الخارجية المغربية، التي فضّلت الحديث مع صحافي إسباني غير مرضيّ عنه إطلاقًا في المغرب، ويتعرض للسبّ والشتم في صحافة Chouf TV منذ سنوات…فأصبح بقوة الأمر الواقع الصحافي الوحيد الذي ينقل لنا الاخبار عما يجري في موضوع وحدتنا الترابية ..وانا شكرته على كل حال فقد تصرف بمهنية عالية ..هل يحتاج الأمر إلى تعليق؟ لا داعي لإلقاء المزيد من الملح في الجرح. ومن يهن يسهل الهوان عليه، مع طلب السماح من أمير الشعراء الطيب المتنبي في سنة 2007، وقبل نشر مشروع الحكم الذاتي في نسخته الأولى، حصل الزميل الذي اختار الابتعاد عن الصحافة في الوقت المناسب قبل الدخول إلى السجن، رضى بنشمسي على سبق نشر هذا المشروع في مجلة TelQuel.بعد ان حصل عليه من مصادر في وزارة الداخلية اليوم نسمع عن مقترح تفصيلي للحكم الذاتي من 40 صفحة، ولا أمل لنا في رؤيته أو قراءته في أي مجلة أو جريدة أو موقع مغربي . تعرفون لماذا؟ لأن الدولة تعرف أن البلاد لم تعد فيها صحافة تستحق هذا الاسم…هل عرفتم لماذا وضعتُ العنوان أعلاه فوق هذه السطور، مع الاعتذار للروائي الفرنسي Alain Finkielkraut، لإقحام اسمه في هذا المشهد الذي يبعث على …حلقة جديدة من برنامج بودكاست كلام في السياسة بعد قليل اذهبوا بعيدا لكن شاهدوا آخر تطورات المفاوضات المعقدة في بيت السفير الأمريكي في مدريد ….

■ توفيق بوعشرين

شاهد أيضاً

إبستين يزلزل إسرائيل

زلزال ابيستين يصل إلى إسرائيل فمنذ أن نشرت وزارة العدل الأمريكية وثائق ابيستين ولا تزال …

الأصنام تتساقط اتباعا.. كأصنام مكة

الأصنام التي صُنعت يهدمونها الآن، صنم في الفن وآخر في الرياضة وذاك في السياسة والذي …

اترك تعليقاً