كيف بدأت الساعة الإضافية المشؤومة؟

بدأت فعليا مع مرسوم صادر عام 2008.كانت وراءها حكومة عباس الفاسي، الوزير الأول حينها، الذي كان نادر الكلام، وكانت حكومته من الأضعف منذ صعود الملك محمد السادس للحكم.لكن قبل ذلك، جرب المغاربة الساعة المشؤومة عام 1984 في عهد محمد كريم العمراني، واستمرت لـ15 شهرا متواصلا، في سنوات التقويم الهيكلي الذي فُرض على المغرب من البنك الدولي.لماذا عاد لها عباس الفاسي؟ عبر وزيرته آنذاك أمينة بنخضرة؟صحيح أن الأمر كان يخص توفير الطاقة، بحكم أن المغرب يستورد جل حاجياته الطاقية، ما يعني أن تقليص فترة الإضاءة المسائية يساهم في توفير الطاقة.لكن كان هناك عامل آخر.في عام 2008، حصل المغرب على “الوضع المتقدم” في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، تحولت المملكة إلى مزرعة مراكز الاتصال الأوروبية وخدمات الأوفشورينغ التي تشغل الشباب المغاربة، مستفيدة من الامتيازات الضريبية ورخص اليد العاملة، فكانت تلك الساعة الإضافية ميزة كبيرة لها.لكن الفاسي كان عطوفا على المغاربة، فجعلت حكومته الساعة الإضافية 3 أشهر فقط، أي يونيو، ويوليوز، وغشت.سيأتي عبد الإله بنكيران، وسيرفع الساعة الإضافية إلى ستة أشهر في السنة.قيل حينها إن الكثير من دول العالم تعتمد التوقيت الصيفي لنصف عام، وذلك حقيقة.لكن سيأتي رجل آخر، سينحني تماما للوبيات الاقتصادية، وهو سعد الدين العثماني.في 26 أكتوبر 2018، ستعلن حكومة العثماني عن أن الساعة الصيفية لم تعد صيفية، ستستمر في المغرب طوال العام باستثناء شهر رمضان.كلمة السر. زيارة كارلوس غصن (رئيس تحالف رينو-نيسان آنذاك) الذي أعلن أنه هذه المجموعة ستضاعف إنتاجها. يوما واحدا قبل إعلان زيادة الساعة.نفى العثماني أن تكون الساعة بإملاء من الشركة، وشخصيا أصدقه في ذلك.لكن الزيادة كانت لأجل مصلحة هذه الشركة وبقية الشركات الأوروبية، وقد ألمح العثماني لهذا الأمر بتكراره الحديث عن المنافع التجارية.الحقيقة الأخرى: دول كثيرة توقفت عن اعتماد الساعة الإضافية بعدما تبين لها أنها لا تنفع، منها البرازيل، إيران، الأرجنتين، المكسيك، روسيا، أرمينيا، أذربيجان، العراق، ساموا، وفيجي.السؤال المهم هنا: لماذا جاء قرار الساعة الإضافية عبر مرسوم تقترحه الحكومة وتصادق عليه بمفردها وليس عبر مشروع قانون يمرر عبر البرلمان؟ ألا تستحق الصحة النفسية للمغاربة نقاشا برلمانيا بدل فرض المرسوم عليهم؟والسؤأل الأكثر أهمية: هل لأجل عيون الشركات الأوروبية نزيد ساعة حتى في فصل الشتاء، تحرم الناس النوم، وتربك حياتهم اليومية وتخلق الذعر لدى أطفالهم الذين يتوجهون للدراسة في الظلام؟ ألا تكفي الساعة الإضافية في الصيف؟ أما إذا أردت أن تدرك كيف يروننا الحكام الاوروبيون، اسأل آلاف الأمهات اللائي لم يجدن موعدا لزيارة أبنائهن في الخارج، بعدما تحول الحصول على تأشيرة سياحية لدول كفرنسا وألمانيا إلى ما يشبه حلم اليقظة؟

شاهد أيضاً

ثلاثة وزراء في الحكومة يقتربون من خوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار مبكراً نحو الدائرة الانتخابية طنجة–أصيلة، التي تُعدّ …

اطلاق نار ومطاردة تهز ضواحي طنجة

شهدت منطقة كزناية ضواحي مدينة طنجة، مساء الخميس 12 فبراير الجاري، حالة استنفار أمني غير …

اترك تعليقاً