قضية الشاب داخل الفرقة الوطنية… هل يتدخل السيد حموشي لطمأنة المغاربة؟

هل سيقوم السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، بزيارة إنسانية لأسرة الشاب الذي توفي أثناء وجوده بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء؟ سؤال يفرض نفسه بقوة، خاصة بعد المناشدات التي وجهتها والدة الشاب عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، مطالبة بالإنصاف وكشف الحقيقة..مثل هذه الزيارة، إن تمت في إطار رسمي وبحضور مسؤولين حكوميين، لن تكون مجرد خطوة رمزية، بل رسالة طمأنة قوية للمجتمع بأن القضية تحظى بأعلى درجات الاهتمام، وأن مسار التحقيق سيسير بمنطق الصرامة والشفافية، حماية لسمعة المؤسسة قبل أي شيء آخر، وإنصافا لعائلة مكلومة تبحث عن إجابات قبل أي تعاطف..العودة إلى هذا الملف تفرض نفسها، ليس لإصدار أحكام، ولكن لأن الفراغ في المعلومة يخلق مساحة واسعة للتأويل. وحتى الآن، لا تتوفر معطيات رسمية مفصلة تجيب عن الأسئلة المتداولة.. فالموجود هو بلاغ مختصر، في مقابل رواية عائلة الشاب، وبين الروايتين تقف منطقة رمادية تحتاج إلى إضاءة..وقبل أي تحليل، لا بد من توضيح أمر أساسي: الدفاع الحقيقي عن المؤسسات لا يكون بالصمت أو التبرير المسبق، بل بقول الحقيقة كاملة، حتى وإن كانت مؤلمة . فالمؤسسة القوية هي التي تتحمل الأسئلة، لا التي تخاف منها. والحديث عن هذه الواقعة ليس استهدافا لأي جهاز، بل دفاعا عن مصداقيته، لأن الأجهزة الأمنية وجدت لحماية الأمن وبث الطمأنينة، لا لخلق مناطق شك أو خوف…المعطى الرسمي يقول إن الشاب قفز من نافذة بالطابق الرابع أثناء وجوده تحت تدابير الحراسة النظرية. في المقابل، تؤكد عائلته أنها تستبعد فرضية الانتحار بشكل قاطع، وتشير إلى أن ابنها طالب ماستر في كلية الحقوق، ليست له سوابق، وكان في نزاع قانوني مع عميدة شرطة، بل بادر إلى سلوك المساطر القانونية لمقاضاتها..العائلة تتحدث أيضا عن حضور عدد من العناصر الأمنية إلى محيط منزل الشاب، ثم موافقته على تفتيش المنزل، وسؤالهم عن الحاسوب، الذي كان بحسب رواية الأم موضوع حجز سابق في إطار قضية أخرى.. هنا تبرز أسئلة مشروعة: ما طبيعة القضية الأصلية؟ وما الذي كان يبحث عنه المحققون تحديدا؟ هل يتعلق الأمر بمعطيات رقمية؟ وثائق؟ تسجيلات؟ أم بشيء آخر؟تفاصيل أخرى تزيد المشهد تعقيدا. فبحسب رواية الأم، تم اصطحاب ابنها في سيارة غير مميزة، ذات زجاج داكن.. السؤال هنا ليس في الشكل، بل في المسطرة: هل كان الأمر يتعلق باعتقال؟ أم باقتياد للاستماع؟ وما هو السند القانوني لذلك؟ فإذا كانت هناك شكاية، فالأصل هو الاستدعاء. وإن كان الأمر يتعلق بإجراء إجباري، فهل كانت هناك مذكرة بحث أو تعليمات قضائية خاصة؟ إلى حدود الآن، لا توجد معطيات رسمية تجيب..ثم يطرح سؤال الاختصاص.. هل طبيعة الملف تبرر إحالة القضية على الفرقة الوطنية، وهي جهاز يتدخل عادة في القضايا الكبرى والمعقدة؟ ومن الذي أعطى التعليمات؟ وما مبرر حجم التدخل وعدد العناصر المشاركين فيه؟تقول العائلة إن العناصر طمأنوها إلى أن ابنها سيعود، قبل أن تتلقى لاحقا اتصالا يفيد نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. هنا تنتقل القضية من مستوى المسطرة إلى مستوى اللحظة الفاصلة..ماذا حدث داخل المقر؟ كيف وصل شخص موضوع تحت الحراسة إلى وضع مكّنه من الوصول إلى نافذة في طابق علوي؟ ما هي شروط المراقبة؟ وما هي التدابير الوقائية المعمول بها في مثل هذه الحالات؟السؤال الأكثر حساسية ليس فقط كيف وقعت الحادثة، بل في أي حالة نفسية كان الشاب. فبعض الفرضيات المتداولة تربط الأمر بشعور محتمل بالضغط أو الخوف من مآلات الملف. لكن هذه تبقى فرضيات لا يمكن الجزم بها دون معطيات رسمية أو نتائج خبرة نفسية وقضائية..غير أن ما لا يمكن تجاهله هو مؤشر آخر هو أزمة الثقة. فعندما تتحول أي واقعة داخل مؤسسة إلى جدل واسع، فهذا يعني أن المشكلة ليست فقط في الحادث، بل في مستوى الثقة المسبقة لدى الرأي العام..اليوم، أمامنا رواية رسمية مختصرة، ورواية عائلة مفجوعة، ومساحة واسعة من الأسئلة.. هذه المساحة لا يمكن أن تبقى مفتوحة طويلا، لأن الفراغ المعلوماتي أخطر من الحقيقة، مهما كانت قاسية..الحل ليس في الدفاع الانفعالي عن المؤسسة، ولا في اتهامها مسبقا، بل في تحقيق مستقل، شفاف، مفصل، يجيب عن كل نقطة.. ظروف التوقيف، سند الإجراءات، ظروف الحراسة، لحظة الحادث، والمسؤوليات المحتملة، إن وجدت…فالمؤسسات لا تحمي صورتها بالصمت، بل بالوضوح..ولا تقوى بتجاهل الأسئلة، بل بالإجابة عنها..والحقيقة، حين تُكشف كاملة، لا تضعف الدولة… بل تعيد إليها ما هو أثمن من القوة: الثقة..

شاهد أيضاً

كيف بدأت الساعة الإضافية المشؤومة؟

بدأت فعليا مع مرسوم صادر عام 2008.كانت وراءها حكومة عباس الفاسي، الوزير الأول حينها، الذي …

استثناء مطار الحسيمة من الرحلات الجديدة الى اسبانيا !

🔴 أعلنت الخطوط الملكية المغربية، الجمعة، عن إطلاق مجموعة من الرحلات الجوية الجديدة بين المغرب …

اترك تعليقاً