كان على ترمب قطف معارضيه اللاتينيين في ليلة واحدة على شكل ما فعله مع مادورو…أما واللاتينيون قد استفاقوا من الصدمة الآن وأخذوا يتكتلون، فما أظن ترمب إلا ساع نحو مستنقع جديد لا هو بالمستنقع العراقي العتيد، ولا هو بالمستنقع الأفغاني المديد، بل هو مستنقع قريب من محيط حديقة البيت الأبيض… هل أمريكا التي كانت تروِّض العالم كاملا، هل ستدخل في شنآن حرب قارية كبرى، حرب ستجعل أمريكا تنكفئ على قارتها في محاولة لإصلاح ما قام به ترمب في غمرة قرار يعبر عن هوى الظهور ولا يعبر عن استراتيجية البقاء في القمة التي دافعت عنها أمريكا منذ عقود…أمريكا أرادت البقاء في القمة بمشهد هوليوودي يرسخ تفوقها العالمي، لكنها نسيت أن هذه المرة ترمِّم مجدها على حساب مبادئ أناس يسمون باللاتينيين وهؤلاء بما يُعرف عنهم لن يغفروها لترمب… ثم ماذا؟ غطاء أمريكا ها هو يُكشف عن أوروبا، ويُكشف عن باقي حلفاء أمريكا في العالم، أمريكا ستتفرغ لجيرانها، وأوروبا وجها لوجه أمام دب كان يراعي وجود نسر أمريكي يراقب… واليوم السماء خالية وألمانيا الثلاثينيات منزوعة المخالب اليوم، وفرنسا القرن الواحد والعشرين ليست هي فرنسا القرن التاسع عشر، فنابليون أصبح اسمه ماكرون… فالاسم الأول في المعارك أرعب والاسم الثاني في عالم التنكيت أطرب…أما خنزير في الشرق الأوسط والذي كان النسر يحميه كل ثانية وكل دقيقة، فهذا الخنزير قد يُمسخ بين عشية وضحاها ويصبح مجرد عنكبوت في الركن ينتظر مكنسة امرأة عجوز لإزاحته…ثم ماذا؟ضباع تسيدت بمنطق لحس حذاء الراعي الأمريكي، هي ذي الآن سيُكشف عنها الغطاء أيضا، والأسود التي أعدمت أُبعدت ستعود وأشبالها لتسود يوما، سيحاول الأوروبي الاستدراك وكذلك الروسي ويعلنان سلما لمنع العملاق المستيقظ من نومه، كذلك سيحاول الأمريكي جبر الخطأ الكبير الذي ارتكب، لكن سيجد العملاقَ قد قام، وصيحات الخنزير المولولة أضحت تضمر وتضمر من تلك الأرض المباركة، حتى يُمسخ من شدة الهلع عنكبوتا… فتأتي عجوز فلسطينية بمكنستها لتزيح النتن… عن الركن العتيد المقدس…اللهم اكشف عنا غطاء الوهن عن عين أمتي قبل أن تكشف عنا غطاءنا فيصبح بصرنا حديدا…وذاك حتى نرى النصر واقعا ونرى الخنزير عنكبوتا في الركن عِرديدا…والله يدبر الأمر، وما نراه مستحيلا اليوم قد نراه غدا مجرد حادث هيِّن عبر في التاريخ و مَرْ بعد طول ألم وطعم علقم مُر…
■ مالك بوروز

الرسالة موقع إخباري متنوع