الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة: حضور ميداني، إنصاتٌ للمواطن، وحربٌ مفتوحة على الفساد

في إطار تتبعنا، كفاعلين حقوقيين، لوضعية العدالة بجهة الشرق، قام وفد المركز المغربي لحقوق الإنسان بجهة الشرق، بقيادة المنسق الجهوي السيد موسى رشيدي ورئيس المركز بالجهة السيد بوعلام شيت، بزيارة إلى مكتب السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة، حيث سلّمناه رسالة شكر وتقدير على الجهود الملموسة التي بُذلت مؤخرًا لمعالجة اختلالات أشارت إليها تقارير إعلامية سابقة نشرتها جريدة “الجسور”، وعلى التفاعل السريع الذي لامسناه في الميدان.

السيد الوكيل العام، الذي يجسد بحضوره الهادئ والحازم روح المسؤولية القضائية، أوضح أن وجوده بمدينة وجدة، بل بالجهة الشرقية ككل، يأتي تنفيذًا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى محاربة الفساد والرشوة، والوقوف إلى جانب المظلومين، وتسريع قضاء حاجات المتقاضين، بما يضمن كرامة المواطن وصون حقوقه. وأكد أن العدالة ليست شعارًا، بل التزام يومي يُترجم في تبسيط المساطر، وتقريب الخدمة القضائية من المواطن، وتكريس الشفافية داخل أروقة المحاكم، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة وللسجناء أيضًا.

وأضاف السيد الوكيل العام أن جهة الشرق نموذج يُحتذى به على الصعيد الوطني، نظرًا لاتساع مساحتها وتنوع نسيجها الاجتماعي والاقتصادي، ولما تزخر به من كفاءات قضائية وإدارية، ومن مجتمع مدني يقظ، وهو ما يفرض مضاعفة الجهود لترسيخ عدالة قريبة من المواطن في الحواضر والبوادي على حد سواء، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تحتاج إلى مقاربة منصفة تراعي البعد المجالي وصعوبات التنقل. ولأن الجهة تُعد جسرًا استراتيجيًا بين المغرب وعمقه المغاربي والإفريقي، فإن نجاعة القضاء فيها تكتسي بعدًا تنمويًا وأمنيًا ورسالة طمأنة للمستثمر والمواطن على السواء.

وشدّد على أن الباب مفتوح أمام التظلمات، وأن الإنصات للمواطن واجب، وأن زمن التماطل والتسويف يجب أن يفسح المجال لثقافة النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما نوّه بأهمية التخليق، وبناء جسور الثقة مع المجتمع المدني والإعلام الجاد، باعتبارهما شريكين في التبليغ عن الاختلالات والمساهمة في تقويمها، مع الحرص على قرينة البراءة وسيادة القانون. وأبرز أن العمل القضائي الناجع يقوم على الوقاية قبل الزجر، وعلى المقاربة التشاركية التي تُشرك النيابة العامة وهيئة الدفاع والمفوضين القضائيين ومؤسسات الوساطة الأسرية، بما يعيد الثقة في المرفق القضائي ويجعله في خدمة المواطن.

في المركز المغربي لحقوق الإنسان بجهة الشرق نعتبر هذه المقاربة خطوة عملية نحو عدالة قريبة من المواطن: عدالة تحمي الضعيف قبل القوي، وتضع حدًا لكل أشكال الابتزاز والسمسرة، وتعيد الاعتبار لهيبة القانون دون الإخلال بكرامة الإنسان. ونثمن عالياً هذا الانفتاح، وندعو إلى مأسسته عبر حزمة إجراءات عملية:

  • شباك خاص بالاستماع للمتقاضين وذوي السجناء، بآجال واضحة ومعلنة، مع إشهار أرقام مرجعية للتتبع.
  • دليل إرشادي مبسط للمساطر الأكثر تداولاً، بلغة مفهومة، وتوزيعه داخل المحاكم وعلى المنصات الرقمية.
  • آلية رقمية للتتبع والشفافية تُمكّن المواطن من معرفة مآل شكاياته في آجال معقولة، مع إشعارات تلقائية.
  • لقاءات دورية مع هيئات المحامين والمفوضين القضائيين وجمعيات المجتمع المدني لتقويم الممارسة وتجاوز التعثرات.
  • تفعيل الوساطة والصلح في القضايا التي تسمح بذلك لتخفيف الضغط على المحاكم وتسريع الحلول.
  • برامج تكوين مستمر لفائدة أطر وموظفي المحاكم حول أخلاقيات المهنة وحقوق الإنسان.
  • آليات خاصة للتكفل بالنساء ضحايا العنف والأطفال في وضعية هشاشة، بما يضمن السرعة والسرية والحماية.
  • تبسيط الولوج إلى المساعدة القضائية وتمكين الفئات المعوزة من المعلومة القانونية في وقتها.
  • “ميثاق استقبال” معلق في بهو المحكمة يوضح حقوق المتقاضي وواجبات الإدارة القضائية وآجال الخدمات.
  • تخصيص مسارات مبسطة لقضايا مغاربة العالم، باعتبار خصوصية آجال سفرهم وإقامتهم.

إننا نرى في السيد الوكيل العام رجل المرحلة: حارسًا أمينًا على الحقوق، محاربًا للظلم، وحريصًا على أن تكون العدالة في خدمة المواطن لا العكس. نشد على يديه، ونؤكد دعمنا لكل خطوة جادة تُترجم الوعود إلى أفعال، وكل إجراء يُعيد الطمأنينة إلى المتقاضين، ويمنح السجناء معاملة كريمة تصون إنسانيتهم، ويرسخ الثقة في قضاء نزيه وفعال.

وفي هذا السياق، سنواصل رصدنا الحقوقي الميداني، ونقل نبض المواطنين وتظلماتهم بكل أمانة، مع الانفتاح على كل المبادرات الجادة التي تصب في إصلاح منظومة العدالة وتقريبها من المواطن، انطلاقًا من قناعتنا بأن الإصلاح مسار تراكمي، وأن التقييم الموضوعي والنقد البناء رافعتان لتصحيح المسار.

كل التوفيق في هذه المهمة النبيلة، والأمل كبير في أن تتحول هذه الدينامية إلى نموذج يُحتذى به على المستوى الوطني، وأن تصبح جهة الشرق مختبرًا للنجاعة القضائية، ومجالًا لترسيخ قيم النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يلمس المواطن أثر العدالة في يومياته، ويطمئن المستثمر إلى مناخ آمن وعادل.

شاهد أيضاً

البكاي امباركي على راس هيئة المعمار بغرفة الصناعة التقليدية بجهة الشرق تكليف ينضاف الى المعين ويقين من الادارة على كفاءته.

إشادة بروح المسؤولية لدى المديرة الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق خلال لقائها بالنقابة الوطنية للشباب والرياضة بوجدة

في خطوة تعكس ترسيخ ثقافة الحوار داخل قطاع الشباب، احتضن مقر المديرية الجهوية بجهة الشرق، …

اترك تعليقاً