الممارسة الترامبية السريعة لحل الملفات !

هي ممارسة موجودة فعليا حتى في داخل أروقة ودهاليز إدارات الدول القابلة للترامبية أو المتحفظة منها، فالناس قسمان قسم يحل مشاكله بالأسلوب الكلاسيكي القديم المعتمد على الشكل والبيروقراطيا وطول الانتظار في طوابير معينة رعاية للمساواة والديمقراطية في شكلها الجميل، وهناك قسم آخر يحل مشاكله بسرعة تتجاوز الادارات والسياسات والطوابير ولعل مجرد اتصال هاتفي قادر على استيعاب أي مشكل وحله دون مساطر او تعقيد…ترامب بحسه التجاري الخبيث والعفوي كذلك جاء ليكشف هذا الأسلوب ويعطي له مسمى تحت توقيعه، فالدول المتحضرة التي تدعي الديمقراطية والشفافية هي دول لطالما اعتمدت التطبيق المسطري للديمقراطية والقوانين على الشعوب والأنظمة الضعيفة المغلوب على أمرها، أما الدول والكيانات والأفراد الأقوياء فيتعاملون فيما بينهم وفق أسلوب خال من التعقيد وربما أسلوب خال من الديمقراطية والشفافية والعدالة والتحضر خاصة حينما يرفعون سكاكينهم لاقتسام كعكعة بلد مغلوب على أمره…وحسب تلك الدول المغلوب على أمرها وهي ترى واقعا من الخداع أمام أعينها، حسب تلك الدول ان تقتبس من تلك الممارسة منهجها، فتستخدم هي الأخرى المعايير ذاتها في حكمها لمواطنيها، فالضعفاء لهم طوابير تطبيق القوانين والمساطر، والأقوياء لهم حرية التجاوز والسرعة في البت خارج نطاق أي قانون وأي مسطرة…الترامبية قد يستعملها رب الأسرة على أولاده، ففي الوقت الذي يحرص الأب على منع بنيه من أي ممارسة لا أخلاقية أو لا قانونية،قد نجد هذا الأب نفسه يدخن السجائر ويشرب الخمر التي منع الأبناء عنهما، قد نجد هذا الأب يمنع أبناءه من الصراع، فيما يمنح لنفسه إمكانية ضرب أمهم متى اخطأت، وضربهم هم أنفسهم متى اخطأوا…ترمب يرى نفسه أبا للعالم وفق منظور أبوة القرون الوسطى في المرجعية الغربية، فهذا الأب له أن يطرد من بيته العالمي من يشاء ويدعو له من يشاء، هذا الأب أي قرار له فيه دخل، واي ذبابة تدخل عالمه له فيها رأي…الترامبية جاءت بمثابة الحل المنقذ للبلوكاج الغربي، فهذا العالم الغربي الذي استفحلت فيه الراسمالية بدرجة اصبحت فيه وحشا يطلب المزيد، هذا العالم الغربي أضحى يرى في الأساليب التي تبناها او اعتمدها منذ زهرة قيامه، أصبح يراها فرامل تحد من سرعة الرأسمالية وسيرورتها، فالديمقراطية والمساواة والحرية والإخاء التي تبنتها البرجوازية لتؤسس معالم رأسماليتها، هذه المبادئ الغربية أضحت ثقلا لا تستطيع به البرجوازية الحديثة بنخبها ان تستمر به لهذا لا بد لها من منقذ والمنقذ هو ” الترامبية”الترامبية ستخرج هؤلاء الخَجِلين من خذرهم الديمقراطي المزيف، الترامبية ستجعل لهم مبررا للتطاول على المساواة التي جعلت المهاجر يساويهم في معيشتهم الرغيدة في اوروبا، ستجعلهم يتطاولون على قيم الإخاء والديمقراطية التي جعلت الإفريقي يحكمهم في البلديات والرئاسيات، سيتطاولون على الحرية التي جعلت دينا كالاسلام في عقر دارهم يطغى على أسسهم العقدية المتأصلة فيهم ويتركهم مهددين للفتح الاسلامي بلا جيوش ولا سيوف ولا طارق…هكذا هي الترامبية هي مرحلة للعودة حيث كنا، مسرحية الديمقراطيات والعالم الغربي المتحضر والنبيل انتهت، اليوم سنعود أمما متحاربة إن بقيت لنا هوية تميزنا او سنعود أمما مبتلعة ذائبة في هويات الآخرين مجرد عبيد نتلوهم أينما عسكروا وحاربوا… والحرب واقع مصيري، سواء أكنت حرأ تحارب على هوية أجدادك أو العقيدة، وسواء أكنت مجرد عبد سلبوك عقيدتك وهويتك وجعلوك تقاتل على عقيدة الذل والهوان..

■ مالك بوروز

شاهد أيضاً

الشجرة

الشجرة مهما جفت وجف وِدُّها عن ثمارها فهذا لا يعني أن الثمار حينما تنفصل عنها …

التنين الصيني ليس نائما و ينتظر لحظة الإنقضاض

■ عدنان الروسان الصمت الصيني ليس مطبقا ، يتحدثون قليلا ، و لكنهم حينما يتحدثون …

اترك تعليقاً