الشجرة

الشجرة مهما جفت وجف وِدُّها عن ثمارها فهذا لا يعني أن الثمار حينما تنفصل عنها بقطف لطيف خفيف، لا يعني أن الثمار ستكون في مأمن، فالشجرة ستبقى راسخة في مكانها والثمار قد تُستقبل في أبهى الأطباق المذهبة ويتم حملها على إيقاع النغمات والألحان الجميلة، لكنها في الأخير هذه الثمار مصيرها فم يقضم ومعدة تطحن ولا ترحم…بعضهم يريدها أن تكون ثمرة حلوة المذاق، تعجب لطيفي الأذواق، الشقر ذوو العيون الزرق أسياد الإعلام والأبواق، لايريدون بلدي غصنا يانعا صلبا مرتبطا بشجرة اسمها إفريقيا، يريدونها فقط ثمارا معدة للبيع والتصدير… مهما ظلمتك تلك الشجرة، فهي لن تنساك، مهما حسدتك تلك الأغصان الملتفة حولك تزاحمك البروز والظهور، فلا تنفرد بذاتك متمردا وتحول كل ذاتك ثمارا معدة للقطف، ارتبط بشجرتك وامنح للعالم ثمار مجدك كل فصل، ولا تكسر غصنك عن شجرتك بمجرد لعبة ولهو وهزل…شجرة افريقيا بجمودها بقساوتها بإزهارها بإثمارها هي شجرة تحترم الفصول، فإن منحتك قساوة الشتاء اليوم فغدا ترضيك بحلاوة الربيع،ترضيك بثمار يتزين بها غصنك من رحمها الضارب تحت الأرض عروقا وقرونا… بدون إفريقيا لن تثمر، وإفريقيا متى انكسر غصن من أغصانها تساقط كيانها، وجَفَّ باقيها، وهزها الريح وجعلها مطية فوق ظهر واديها…المغرب غصن تتنسم به إفريقيا هواءَها وتستلهم من ضوء الشمس مستقبلها، وحري بالأغصان الأخرى المرتبطة بنيل وتراب، أن لا تزاحم غصن المغرب صعوده إلى السماء، فمتى تنسمت الشجرة هواء، وارتوت من النيل ماء، واتخذت من التراب غذاء وملاذا، متى فعلت ذلك إلا وكانت قوية وصلبة في وجه أي ريح وأي منشار معتدي…

● مالك بوروز

شاهد أيضاً

قريبا: الويلات الترامبية المتحدة..!

ترمب وضع قصعته وأصبح يعجن العالم من جديد… ترمب يسعى للمُلك، فطبيعة المجلس المقترح ستُبقيه …

سقوط الجماهير في مستنقع التفاهة

■ مليكة العاصمي: عندما يقف الناس إجلالا ل “نجاة اعتابو ” و تستهوي “للالعروسة ” …

اترك تعليقاً