السلطة والمال هنا يشكلان شبكة تُحول الطعام إلى أداة فساد وربح غير مشروع على حساب صحة المواطنين!

الأمر لا يتعلق بـ “الفورماج” ولا بالحليب ولا حتى بالمواد الدسمة، بل بجناية كاملة الأركان، ارتكبها أحد قادة حزب الأصالة والمعاصرة، البرلماني عن جهة الدار البيضاء-سطات، الذي أصبح اسمه مرادفًا للفساد الغذائي والسياسي في المغرب.مصادر متطابقة كشفت أن البرلماني، يملك مستودعات ضخمة “سرية” في منطقة أولاد حدو، وأخرى في إسبانيا، مخصصة لتخزين مواد غذائية منتهية الصلاحية، قبل تغيير تواريخ صلاحيتها بمساعدة شبكة متكاملة تضم بيطريين ومسؤولين في “أونسا” وجمركيين. هذه المواد، التي يفترض أن تحمي الدولة المستهلكين منها، كانت تُعاد تغليفها وتوزيعها على المغاربة، وكأن القانون لا وجود له أمام نفوذ سياسي ومالي فاسد.الأدهى أن القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة لم يكتفِ بذلك، بل استحوذ على أسماء تجارية كبرى للشاي ومشتقات الحليب والأجبان، وأصبح المورد الحصري للفنادق المصنفة والمطاعم الكبرى.فالسلطة والمال هنا يلتقيان ليشكلا شبكة متكاملة تُحول الطعام إلى أداة فساد وربح غير مشروع، على حساب صحة المواطنين.النقطة التي أفاضت الكأس، حسب المصادر، كانت شحنة من الرخويات رفضتها أوروبا لإصابتها بالتسمم، لكنها وُزّعت على المغاربة “بشكل قانوني على الورق” بفضل شبهات التواطؤ والتزوير، في سلوك يكشف كيف يمكن للسياسيين أن يحوّلوا القانون والرقابة إلى أدوات لتغطية الجريمة بدل حماية المواطن.القضاء المغربي، وأمام خطورة الملف، اتخذ خطوة حازمة بمنعه من السفر خارج المغرب، ما يعكس جدية التحقيق وحرص المحاكم على متابعة الملف عن قرب. لكن هذه الإجراءات القضائية، وإن كانت ضرورية، تظل عاجزة عن محو سنوات من الفساد واستغلال النفوذ السياسي والمالي، الذي أصبح يسيطر على قطاع الغذاء في المغرب.ما أقدم عليه برلماني الأصالة والمعاصرة، ليس مجرد خرق للقانون أو خطأ إداري، بل جريمة سياسية وصحية مكتملة الأركان، تمزج بين السلطة والمال على حساب المواطنين. وحزب “البام”، الذي لطالما راهن على صورته كحزب قوي ومؤثر، أصبح مثالًا حيًا على الانحدار والفشل المؤسسي، حيث تتضافر مصالح شخصياته القيادية لفرض مصالحهم الخاصة على حساب صحة المجتمع.القضية، التي قد تؤدي إلى إلحاق البرلماني بالعديد من زملائه السابقين في سجن عكاشة، تضع حزب الأصالة والمعاصرة في مواجهة حقيقية مع الرأي العام، وتؤكد أن فزاعة “الحزب القوي” ما هو إلا واجهة لشبكات نفوذ تستغل السياسة لتحقيق أرباح شخصية، حتى لو كان الثمن صحة المواطنين وحياة الأطفال.وترجح مصادرنا أن تكون القضية بداية لانهيار الحزب قبل انتخابات الصيف، التي تحلم بنت الباشا بقيادة الحكومة التي ستسفر عنها، لكن الوقائع تؤكد أن قيادات أخرى في طريقها الى محكمة الدار البيضاء وعلى رأسها الشاب الملياردير والمسؤول الحكومي.

شاهد أيضاً

ماذا نفهم من تصريح وزير العدل حينما تساءل في البرلمان عن مدى قانونية إضراب المحامين؟

أثار نقاش إضراب المحامين المفتوح في قبة البرلمان يوم أمس الثلاثاء جدلا واسعا في أوساط …

لما طغى الماء

لما طغى الماءبعد سنين عجاف من الجفاف وقلة الأمطار والتساقطات ، ومن بعد أن قنط …

اترك تعليقاً