أين دور المنتخبين ؟

أحياناً ينتابني شعور باليُتم ليس يُتم الإنسان فقط، بل يُتم المدن أيضاً ، يُتم الذاكرة ، يُتم الانتماءوأنا عائدة من مدينة فاس بعد حضور مقابلة كرة القدم لتشجيع فريق مولودية وجدة، دار بيني وبين بعض المهتمين حديث عميق حول واقع المدينة والفريق التاريخي.وقد قيل لي بصراحة مؤلمة : إن المدينة تعاني، والجهة تعاني، والفريق بدوره يعاني. فلا مداخيل قارة له سوى دعم الجماعات الترابية، مشكورة ولا وعاء عقارياً قادراً على استقطاب استثمارات، ولا مشاريع مدرة للدخل تليق بتاريخ هذا الصرح الرياضي العريق. فلا استفادة حقيقية من ملاعب القرب، ولا مركز تكوين في مستوى التاريخ الكروي للمدينة، ولا مستشهرين، ولا متاجر، ولا منظومة اقتصادية موازية تدعم استمرارية الفريق.أصابني هذا الحديث بذهول وحزن عميق، فوجدت نفسي أتساءل بصدق: أين دور المنتخبين؟ وأين اللوبي المالي والاقتصادي والفكري القادر على إسماع صوت المدينة والدفاع عن مكتسباتها وفرض العدالة المجالية؟لا اكون عدمية لإنكار أن هناك جهوداً تبذل، لكن المرحلة اليوم تحتاج إلى رافعة قوية تشخص مكامن الخلل، وتستنهض الهمم من أجل التغيير، بدل الاكتفاء بالانتقاد أو التباكي على الواقع.إن التفكير في مشاريع تنموية حقيقية أصبح ضرورة، مثل الاستثمار في عقارات أو مساكن مدرة للدخل لفائدة الفريق، وتأهيل ملاعب القرب لتتحول إلى فضاءات حقيقية منتجة لمداخيل دورية، إضافة إلى مشاريع اقتصادية موازية، على غرار ما تم إنجازه في تجارب أخرى لفائدة جمعيات ومؤسسات مجتمعية، كالجمعية الخيرية مثلا فلا يعقل أن يستمر فريق عتيد وتاريخي ورمز من رموز المدينة في البحث عن الدعم الظرفي، بدل بناء نموذج اقتصادي وتنموي مستدام.نتمنى أن تجد هذه التساؤلات آذاناً صاغية… لأن حب المدينة لا يكون فقط بالشعارات، بل بالفعل والرؤية والاستثمار في مستقبلها والاستمرارية رغم تغيير المسؤولين والمسيرين إلى ذلك الحين سنظل نحبها بصمت،ونؤمن أن المدن التي سكنت القلب…لا يخذلها الزمن إذا لم يخذلها أبناؤها.

■ سليمة فرجي

شاهد أيضاً

إقليمٌ تاونات يختنق بصمت… حين تصبح المعاناة قدَرًا يوميًّا

بقلم✍️ الأستاذة أنيسة الوردي🪶 منذ أن وعيت على هذه الحياة، وأنا أرى إقليمًا يزداد ألمًا …

معركة الصمود

تبقى هاته المعركة المهنية والحقوقية والمجتمعية جولة من الجولات ضد الاستبداد والتغول التشريعي الذي عم …

اترك تعليقاً