أطلق وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيت بتصريحات صادمة يدعو فيها الشعب الأمريكي إلى الصلاة يوميًا، وعلى الركبتين، من أجل تحقيق “نصر عسكري” في الشرق الأوسط… ليس فقط نصرًا سياسيًا أو عسكريًا، بل نصرًا “باسم يسوع المسيح”.تصريح يكشف بوضوح محاولة خطيرة لتحويل حرب دموية إلى ما يشبه “حربًا مقدسة”، تُغلف بالخطاب الديني لتبرير القتل والدمار والتوسع تحت ستار الإيمان. ازدواجية فجة… ووجه متطرفهيغسيت، المعروف بتوجهاته اليمينية المتطرفة، لم تكن هذه أولى تصريحاته المثيرة، فقد سبق وأن تحدث بشكل واضح عن أن المعركة هي “ضد الإسلام السني والشيعي معًا”، في خطاب يحمل كراهية صريحة واستهدافًا دينيًا مباشرًا.والمفارقة الصادمة؟ أن هذا الشخص الذي يتحدث عن “نصر باسم المسيح” هو نفسه معروف بسلوكه الشخصي المثير للجدل، وكثرة تعاطيه للخمور، ما يجعل محاولته إضفاء قداسة على الحرب تبدو نفاقًا فجًا واستخدامًا انتقائيًا للدين لخدمة أجندات سياسية وعسكرية. الفاتيكان يفضح التلاعب بالدينفي المقابل، جاء رد قوي ومباشر من بابا الفاتيكان، الذي رفض تمامًا هذا النهج، مؤكدًا أن ما يحدث هو “تشويه متكرر للرسالة المسيحية برغبة في الهيمنة”، وهي رغبة وصفها بأنها غريبة تمامًا عن تعاليم المسيح.وأشار البابا بوضوح إلى أن:المسيحية لا تدعو للهيمنة بل للتحرير،لا تدعو لتدمير الحياة بل لمنحهاولا تقف مع من يشن الحروب بل ترفض صلواتهمرسالة حاسمة تفضح هذا الاستخدام السياسي للدين، وتعيد الأمور إلى أصلها: الدين ليس أداة حرب. حرب دينية … مشروع خطيرما يحدث اليوم داخل الإدارة الأمريكية ليس مجرد تصريحات عابرة، بل نمط متكرر من خلط الدين بالسياسة العسكرية:مستشارة ترامب الروحية تشبهه بالمسيحقادة دينيون يحيطون به داخل البيت الأبيض ويدعون له أثناء الحربمشاهد تُظهر تداخلًا غير مسبوق بين العقيدة والسياسات العدوانيةكل ذلك يعكس محاولة ممنهجة لإقناع الرأي العام بأن هذه الحروب تحمل “مشروعية إلهية”، وهو أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي قوة سياسية. حرب دموية بثوب مقدسمنذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، سقط آلاف القتلى والجرحى، وتوسعت دائرة الصراع لتشمل ضربات متبادلة واستهداف مصالح في دول أخرى.لكن الأخطر من الحرب نفسها… هو تبريرها دينيًا.عندما تُصبح الصواريخ “مباركة”، والقتل “مقدس”، والهيمنة “رسالة”، فإننا لا نتحدث فقط عن صراع سياسي… بل عن انحدار أخلاقي خطير يُهدد العالم كله.ما يفعله هيغسيت ومن يقفون خلف هذا الخطاب ليس دفاعًا عن الدين… بل استغلال له.الدين بريء من الحروب، من الدماء، من التوسع، ومن الهيمنة.وكل محاولة لتقديم القتل على أنه “باسم المسيح” أو أي دين آخر… هي تشويه متعمد وخطير يجب كشفه ورفضه.

الرسالة موقع إخباري متنوع