سبق لصديق الملك ومؤسس “البام” أن قال في رسالة استقالته: “إن المشروع السياسي، الذي على أساسه تم بناء الحزب، قد تعرض إلى انحرافات كثيرة”..كما سبق لصديق الملك أن قال أيضا، في سياق مضى، أكثر من هذا عندما وجد نفسه محاطا بيسار متعب وببضعة “جمهوريين” وبالكثير من أصحاب الملفات والهاربين من العدالة..نعم قال أكثر من هذا.. وربما لا يسمح السياق الحالي بقول كل شيء (……..)…وأنا أكتب هنا ما أكتب تحت أعين ورقابة أول أمين عام للبام لمدة عام واحد فقط.. وأقصد طبعا الصديق العزيز الأستاذ حسن بنعدي الذي كان شاهدا على أحداث وعلى وقائع ما زال العديد منها لم يخرج، بعد، إلى العلن..بل إن السيد حسن بنعدي سبق أن قال هو نفسه مقولة خالدة هذا نصها: إن البام ليس في حاجة إلى “أمين عام” بقدر ما هو في حاجة إلى “وكيل عام”.. وزاد أيضا في شكل تساؤل مستنكرا بعض الممارسات الضارة بالعمل الحزبي النبيل: “لماذا يكرهنا المغاربة كحزب؟!”..والسيد حسن بنعدي هو الذي قال أيضا “إن سفينة البام تعرضت إلى الاختطاف والقرصنة في منتصف الطريق” حتى أنه كاد أن يذكر هؤلاء القراصنة بالاسم..وطبيعي أن نذكر بكل هذا عقب هذه “الفيضانات” التي تكاد تجرف اليوم “حزب الباميين والباميات” أو الحزب الذي يمني النفس بأن يتصدر الانتخابات القادمة بهذه “الحصيلة المصائبية” التي تتحدث عن نفسها بنفسها..كما أنه من الطبيعي أن نذكر بكل هذا لأن واقعة منع “مول الفرماج” من مغادرة التراب الوطني هي ليست واقعة عادية..إنها واقعة بمفعول “زالزال” حقيقي وخطير ضرب “حزب الدولة”..لماذا؟..لأن “مول الفرماج” ليس فقط شخصا يواجه “مخالفات بطابع تجاري” مثلما لمح في بيان أملس قال فيه كل شيء إلا الحقيقة..والحقيقة هي أن السيد يواجه اتهامات ثقيلة بطابع جرمي وجنائي يهدد الصحة العامة للبلد عبر إغراق السوق المغربية بالمواد الحليبية الفاسدة التي قد تتسبب حتى في قتتل الناس..وليس سرا أن أطنانا من هذه المشتقات الحليبية تباع للفقراء في بعض الأسواق الشعبية خارج المعايير الصحية وبأثمنة رخيصة تدعو، بحق، إلى الشك في جودتها وسلامتها..وكم كان القضاء رحيما بالمعني بالأمر ومن معه عندما توبعوا في حالة سراح، في وقت يوجد آخرون خلف القضبان في قضايا وتهم ليست بهذه الخطورة والحالة هذه..فمن هو، إذن، “مول الفرماج” الذي دخل السياسة ودخل مؤسسة التشريع بدفاتر شيكاته وربما بلا حتى شهادة ابتدائية؟..مع احترامنا التام لهذه الفئة من الناس والتي تتحمل الدولة مسؤولية حرمانها من نعمة ونور العلم والتعليم..والواقع أن “مول الفرماج” هو بمثابة “أمين عام” رابع لحزب البام وبنفوذ ممتد في كل اتجاه هنا في الدار البيضاء..ولن أكشف سرا إذا قلت إن السيد “يدعي”، علانية في صالونات عالم المال والأعمال، بأنه ليس سوى “واجهة” أو “شريك” لشخصية وازنة من “الفوق”..مول “الفرماج” هو أيضا واحد من الذين “أعطوا” أموالا كثيرة للحزب حتى لا أقول شيئا آخر..وهو أيضا واحد من سكان وخريجي “الفيلا المعلومة” حيث كانت تُفصل الخرائط الانتخابية.. وحيث كانت تُصنع كل المجالس المنتخبة وغير المنتخبة.. وحيث كان يمارس ربما حتى “الكريساج” بكل أنواعه.. وآخر ما وقع من أفعال شبيهة ربما بما كان يحدث في الفيلا المعلومة هو ما وقع مؤخرا بأحد فنادق الدار البيضاء..طبعا “مول الفرماج” كان حاضرا في هذا “اللقاء الرباعي” الذي وصل فيه التهديد إلى حد إمكانية “حرمان” مسؤول بمجلس عمالة الدار البيضاء من التزكية الانتخابية إذا لم يترك دائرته الانتخابية إلى موثق “ثري” ومعروف ويريد الاستوزار بأي ثمن..(هذا “الموثق” هو أيضا “مبحوث” عنه من طرف تاجر بسوق القريعة في قضية “مانطات”)..حصل هذا “التهديد” والترهيب والتخويف في اجتماع بالفندق المعلوم برئاسة واحد من مساعدي ابنة الصالحين وربما بإذن منها أيضا..”مول الفرماج” هو أيضا واحد من المنعشين العقاريين، الذي باع، في ظروف غامضة، لوزارة السكنى، ألف شقة ب22 مليار سنتيم إذا لم تخنني الذاكرة.. ولا أريد أن أتحدث أيضا عن قضية أخرى لها صلة بأرض تابعة للأملاك المخزنية بعين السبع والتي “فوتت” ربما بكيفية تكاد تكون “إيسكوبارية”..إذن ما هو الحل لهذه الأمراض المزمنة التي تخترق اليوم الجسم العليل للبام؟..طبعا لست مؤهلا للإجابة عن هذا السؤال لأن أبناء الحزب وذوي النيات الحسنة منهم هم المؤهلون للتنقيب عن مثل هذه الأجوبة..لكن يقينا أن “الخطاب السياسي” المتواضع وربما “الهش”، الذي تحدثت به منسقة الحزب في آخر نشاط للبام، فهو لن يعالج هذه الأمراض حتى لا أقول إنها سيعمقها أكثر.
■ مصطفى الفن

الرسالة موقع إخباري متنوع