##تمحيص للنضال #ونبل السياسة حين يُراد لها أن تستقيم#
انصرم مارس بشعاراته، وكنا نرقب في الأفق بارقة أمل لإزاحة الخيارات المستهلكة والمكلفة؛ والاقتراب أكثر من تجربة صلبة، متجذّرة، ومشغولة بجوهر السياسة وإدارتها داخل كياننا في ظل قتامة المشهد الدولي والإقليمي.أما آن الأوان للقطع مع سياسة تفرزها مصاعد الامتياز، واقتحام دروبٍ الاحتكاك اليومي بحاجات الناس الحقيقية، بعيدا عن الحضور الطارئ، و الخطاب المُستعار؟أما آن الأوان للتمكين لمسار قد يطول ولكنه سالك، ممتد على ترابنا منغرس فيه، ومنطلق نحو آفاق انتظار تشعله الميادين؛ خيار يجعل السياسة مسؤولية جماعية، قيميا و مقاصديا، وواجب وطني ممتد تجاه الشأن العام و ما يقتضيه من بذل و عصامية و تضحيات و نزاهة و جاهزية تصورية و برنامجية من أجل المستضعفين؟نحن لا نتحدث عن “تمكين” بمعنى معلّب تُروّجه تقارير هيئات في مناسبات، بل عن وضعية تشكلها التجربة وتصهرها الكفاءة.نتحدث عن شرعية يبنيها القرب من الناس، وعن مصداقية تُختبر في المواقف لا في الخطب. ولا نبالغ إن قلنا: إن نساء العدالة والتنمية، حضرن بصيغة نزاهة بلا تكلّف، وبانحياز إلى المستضعفين بلا مزايدة، في الوقت الذي سقطت فيه أقنعة كثيرة كانت تختبئ خلف شعارات براقة.صوت نساء العدالة والتنمية لم يثنه الضجيج عن الحديث باسم الفئات الهشة من داخلها؛ لا يزايدن بقضايا العدالة، بل يعشنها في تفاصيل الكفاح اليومي توقا لها؛ ولا يُساومن على القيم حين تشتد كلفة الموقف. لذلك، فهنّ لسن “فخر السياسة” بالصيغة الاحتفالية الجوفاء؛ هن المعيار لنبل حين يُراد لها أن تستقيم.ومن يختزل هذه التجربة في كونها “مشاركة نسائية” عابرة، يخطئ القراءة. ما تحقق في الواقع هو إعادة تعريف لدور المرأة الفاعل في السياسة، يتعدى الحضور الرمزي إلى قوة اقتراح واحتجاج وإبداع و اشتباك وتأثير، من هامش ممنوح إلى نقطة ارتكاز لا تخطئها عين المشهد السياسي بمعايير أخلاقية واضحة.إنها تجربة تُحرج الرداءة، تطاردها وتُربكها، وتربك من اعتادوا على سياسة بلا ضمير. ذلك أن نساء العدالة والتنمية يسائلن الواقع، ولا يطلبن الاعتراف، بل يفرضنه بالفعل. قوتهن في أن تكون المرأة في السياسة ضميرا حيا، لا صورةً لتلميع نسخة مشروخة؛ أو إضافةً عددية في تقارير توازن سطحي .هو الثبات إذن، والصمود لتبقى السياسة جسرا لانتقال ديمقراطي يليق بكرامة المرأة والانتصار لإنصاف المستضعفين ومقاومة جشع المستغلين.
■ بقلم منى افتاتي

الرسالة موقع إخباري متنوع