ما يحدث الآن في المنطقة ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو إعادة صياغة كاملة” لخريطة القوى.الأخبار القادمة من طهران تتحدث عن مشهد لم يتخيله أعتى المحللين السياسيين قبل أيام فقط.فبعد الإعلان الصادم عن رحيل المرشد ومستشاريه وقادة الحرس الثوري، يأتي الإعلان اليوم عن رحيل عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة، ومعه اللواء سردار رضائيان رئيس استخبارات الأمن الداخلي.لكن لماذا موسوي تحديدا هو الأخطر بينهم؟موسوي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان رجل الإنقاذ الذي عينه المرشد في يونيو الماضي فقط (خلفاً لمحمد باقري) لترميم المؤسسة العسكرية. رحيله اليوم يعني أن الهيكل القيادي العسكري في إيران بات مكشوفا تماما وتائها بلا رأس هرم.الأرقام تتحدث عن عدد ضخم من أعلى قيادات في إيران تم تحييدهم، حيث وصل عددهم لنحو 40 مسؤولاً رفيعاً في ضربة واحدة. لكن السؤال الأهم: من يدير غرفة العمليات الآن؟المشهد الحالي يضعنا أمام سيناريوهات مرعبة ومصيرية، أبرزها فراغ السلطة فكيف سيتم اختيار بدلاء لهذه الأسماء الثقيلة في ظل حالة الحرب؟وهل الرشقات الصاروخية الأخيرة هي “رد الفعل” الأخير أم مجرد بداية لانفجار أوسع؟يجب أن نفهم أولا تغير المعادلة فدخول واشنطن وتل أبيب في مواجهة مباشرة ومفتوحة بهذا الشكل ينهي حقبة حروب الوكالة ويبدأ مواجهة الأصلاء.فنحن نعيش لحظات تاريخية، والمنطقة التي عرفناها قبل السبت الماضي، لن تكون هي نفسها غداً.

الرسالة موقع إخباري متنوع