في تطور جديد وخطير بخصوص الملف الذي هز أوساط الشرطة القضائية بمدينة الناظور، كشفت مصادر أمنية مطلعة أن المحاضر التي جرى إعادة صياغتها وإنجازها خلال مرحلة تعميق البحث لم تكن، خلافا لما تم تداوله، تحت إشراف الضابط الممتاز مصطفى ديدان، بل تمت، بحسب ذات المصادر، تحت إشراف رئيس المجموعة السادسة بالشرطة القضائية بالناظور، المسمى يحيى الشطايطي.وأكدت المصادر نفسها أن النيابة العامة كانت قد طالبت صراحة بتغيير الضابط المشرف على البحث، بسبب الاختلالات المسطرية التي شابت الملف، غير أن تدخلات من مسؤولين أمنيين حالت دون تنفيذ هذا القرار، في محاولة لاحتواء تداعيات ما وصفته المصادر بـ “فضيحة مدوية”، ما تزال أصداؤها تتردد داخل الأوساط الأمنية بالناظور.وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمنية مطلعة عن تورط ضابط استخباراتي في هذا الملف، يتعلق الأمر بالمدعو محمد بودريم، الملقب بـ“بونظاظر”، والذي جرى تنقيله إلى مدينة وجدة، بعد الاشتباه في تورطه في عدة ملفات تتعلق بالسمسرة والتدخل غير القانوني في قضايا معروضة على الشرطة القضائية، خصوصا تلك التي يشرف عليها رئيس المجموعة السادسة يحير الشطايطي.وبحسب ذات المصادر، فإن هذا الضابط الاستخباراتي كان يشتغل، في عدد من هذه الملفات، بوساطة سماسرة، من بينهم المدعو منير تورنو ومصطفى خيرا، مقابل مبالغ مالية، في إطار ما وصفته المصادر بـ “شبكة تدخلات غير قانونية للتأثير على مسارات بعض القضايا”.وأضافت المصادر أن هذه الفضيحة ما تزال تخيم على أروقة القضاء بالناظور، في انتظار ما سيقدم عليه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، حيث يرتقب تعميق البحث وإحالة الملف على الغرفة الجنحية، طبقا لمقتضيات المادة 30 من قانون المسطرة الجنائية، من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك إمكانية توقيف الضابط المعني ومتابعته أمام القضاء في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إليه.وفي معطى بالغ الخطورة، أفادت المصادر ذاتها أن الضابط رئيس المجموعة السادسة رفقة الضابط الاستخباراتي قاما بإرجاع مبلغ 60 مليون سنتيم من أصل مبلغ مالي قدر بحوالي 70 مليون سنتيم، متحصلا من هذا الملف، حيث تشير المعطيات إلى أن 60 مليون سنتيم جرى تقاسمها بين الضابطين، فيما خصص مبلغ 10 ملايين سنتيم كمقابل للوساطة، بواقع 5 ملايين سنتيم لكل واحد من السمسارين.وتؤكد المصادر أن الملف يتعزز بـمعطيات وأدلة دامغة، من ضمنها تسجيلات صوتية، يرتقب أن تشكل عنصرا حاسما في مسار البحث القضائي، في حال قررت النيابة العامة ضمها إلى الملف واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.ويبقى هذا الملف مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، في ظل مطالب متزايدة داخل الأوساط الحقوقية والقضائية بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان عدم الإفلات من العقاب.
عن: ريف24

الرسالة موقع إخباري متنوع