أثار نقاش إضراب المحامين المفتوح في قبة البرلمان يوم أمس الثلاثاء جدلا واسعا في أوساط العديدين، بما فيه داخل هيئات المحامين نفسها، خصوصا بعد الإشارة العرضية التي لمح فيها وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى عدم قانونية الإضراب الذي يخوضه المحامون بدعوة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وذلك حينما اكتفى بالقول متحدثا عن إضراب المحامين: “مسألة من حقهم خوض الإضراب أو ليس من حقهم، هذه مسألة قانونية لن أدخل في تفاصيلها”.واعتبر الكثيرون أن الوزير وضع الأصبع على مسألة حساسة للغاية، وترتبط بموضوع الإضراب الذي أصدرت الحكومة بشأنه في شتنبر الماضي قانونا ظل مجمدا طيلة عقود، والذي يحدد الجهات التي يحق لها إعلان الإضراب، وشروط إعلانه، والعقوبات المقررة للحالات المخالفة. وهو القانون الذي تشدد في تحديد الجهات الداعية للإضراب، وليس من بينها طبعا الجمعيات؛ التي تخضع للظهير المتعلق بحق تأسيس الجمعيات الصادر سنة 1958 كما تمم وغير. وهو القانون الذي يسري على جمعية هيئات المحامين، بحسب باحثين، والذين يؤكدون أن الجمعية المذكورة ليس من بين أهدافها ووسائلها القيام بالتوقف المدبر عن العمل ولا تنظيم الوقفات الاحتجاجية والمسيرات الوطنية.وفي مثل هذه الحالة؛ ذهب القضاء إلى حل الجمعيات التي تخالف قوانينها الأساسية، وتمارس أنشطة غير منصوص عليها في قوانينها، وهو التوجه الذي أكده حكم قضائي حديث صادر عن المحكمة الابتدائية بأكادير، في أواخر سنة 2025 وبداية 2026، والذي قضى بحل “جمعية أكادير للتنمية والدفاع عن المستهلك” (المعروفة بجمعية ضحايا الهدم بسفوح الجبال)، وإغلاق مقراتها، ومنع اجتماع أعضائها. وقد جاء هذا الحكم استجابة لدعوى النيابة العامة، بسبب ممارسة أنشطة مخالفة للقانون الأساسي للجمعية، وتنظيم وقفات احتجاجية غير مرخصة. وهو الحكم الذي اعتبره البعض يثير التوازن بين المشروعية وحرية التنظيم.وفي خضم هذا الجدل، هل يجعل وزير العدل -أو الدولة كما تحدث عنها مرارا أثناء حديثه في البرلمان بشأن تشريع القوانين- من هذا التوجه القانوني سلاحا احتياطيا في مواجهة جمعية هيئات المحامين، يمكن له سله عند الحاجة؟ أم أن وساطة البرلمان ستطفئ الغضب وتعيد المحامين إلى المحاكم بعد قبول بعضا من مطالبهم؟ يتساءل متابعون.

الرسالة موقع إخباري متنوع