لا يمكن فهم هذا المشروع من دون التوقف عند الخلفية النفسية لرئيسه، فترامب يُظهر، منذ سنوات، سمات تضخّم الأنا والنرجسية المفرطة، وحاجة دائمة إلى الاستعراض والاعتراف، وبعد أن فشل في الحصول على جائزة نوبل للسلام، يبدو “مجلس السلام” تعويضاً نفسياً، ومنصّة جديدة لتكريس صورة “صانع السلام” بالقوة، لا بالاستحقاق والاعتراف الدولي. خطورة مجاراة رئيس مهتز نفسياً لا تكمن فقط في قراراته، بل في قابليّته الدائمة للتصعيد غير المحسوب، بما قد يجرّ العالم إلى حافة حرب عالمية ثالثة. ويقدّم التاريخ الحديث لنا دروساً قاسية في هذا الصدد، لأن التساهل مع قادة ذوي نزعات نرجسية مدمّرة، حتى إن وصلوا إلى السلطة بوسائل ديمقراطية، قاد إلى كوارث كونية، كما حدث مع هتلر. وترامب، بمواصفاته الحالية، يبدو أقرب إلى “شمشون عصره”، مستعد لهدم المعبد على نفسه وعلى الآخرين.
■ علي أنوزلا
الرسالة موقع إخباري متنوع