مع انهيار النظام السوري السابق في الثامن من ديسمبر الماضي، وعبر أجهزة الاتصال اللاسلكي أعطت قيادة جيش النظام السابق أمرا إلى كافة الفرق والجنود بالانسحاب من مواقعها معلنة انهيار النظام وحل الجيش.لكن وبشكل سريع ومباغت استغلت إسرائيل انسحاب الفرقتين اللتين كانتا متواجدتين بالجنوب السوري لتتقدم بسرعة وتسيطر على المنطقة العازلة بالجنوب، وكذلك قمة جبل الشيخ، الذي رغم إبداءها قبولا على الانسحاب من المناطق التي تقدمت إليها في الجنوب السوري إلا أنها ترفض بشكل كبير الانسحاب من جبل الشيخ.ونقلت صحيفة “معاريف” عن مسؤول إسرائيلي رفيع لم تسمه قوله إن الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض، ويتمثل في عدم الانسحاب من جبل الشيخ تحت أي ظرف، معتبراً أن إصرار دمشق على ربط أي اتفاق أمني بانسحاب إسرائيلي هو السبب الرئيسي لعدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة التقنية للتنسيق، وذلك على الرغم من التوافق المبدئي مع سورية على إنشاء آلية تنسيق لمنع الاحتكاكات العسكرية، خلال محادثات باريس في 6 يناير/كانون الثاني الجاري.ووفق الصحيفة، فإن إسرائيل تتابع بقلق مساراً موازياً للمحادثات، يتمثل في محاولة سورية روسية لإعادة وجود عسكري روسي في سورية، لا سيما في الجنوب، وهو ما ترفضه إسرائيل وتعتبره تهديداً مباشراً لحرية عملها العسكري في الجنوب السوري.وبحسب المصادر فإن إسرائيل تتمسك بنقطة حرمون بجبل الشيخ والتي يزيد ارتفاعها عن 2000 متر، هي منطقة حاكمة ومشرفة على الأراضي السورية، وقد تستطيع إسرائيل من خلال أجهزة الرصد والاستشعار التي تضعها في تلك القمة الرصد داخل الأراضي السورية حتى الحدود التركية والأردنية.ويشرف جبل الشيخ على دمشق، إذ لا يبعد عنها أكثر من 40 كيلومتراً، وبادية الشام والجولان وسهول حوران، وجبال الخليل وبحيرة طبريا وسهل الحولة وجزء من محافظة إربد الأردنية، فضلاً عن كلّ جنوب لبنان وسلسلة جبال لبنان الغربية وسهل البقاع. وتشير المصادر الجغرافية إلى أن جبل الشيخ يضم أربع قمم، الأعلى 2814 متراً، والثانية إلى الغرب 2294 متراً، والثالثة إلى الجنوب 2236 متراً، والرابعة إلى الشرق 2145 متراً.

الرسالة موقع إخباري متنوع