يقدم لكم هذا التحقيق في العدد الثاني لمجلة “ملفات” خريطة دقيقة لاستراتيجيات الهيمنة التي أفضت إلى احتكار سوق المعدات والكواشف المخبرية عبر تحالف حصري بين شركة Masterlab وموردها الأمريكي Abbott، وهما الاسمان اللذان تصدّرا فضيحة الصفقات التفاوضية التي أبرمتها وزارة الصحة خلال ذروة جائحة كوفيد سنة 2020.يبدأ هذا الاحتكار المقنع من دفاتر الشروط الخاصة CPS، التي تصوغها لجان مختبرات المستشفيات الجامعية ومراكز تحاقن الدم ووزارة الصحة على مقاس معدات المصنع الأمريكي، بما يؤدي عمليا إلى إقصاء جميع المنافسين. بهذا التوجيه المسبق، وفي ظل غياب أي منافسة فعلية يتحول اليقين المسبق بالفوز إلى آلية مضمونة لتعظيم الأرباح واستنزاف المال العام، بحيث تستغل الشركة هذا الانفراد من أجل عروض مالية تلامس الحد الأقصى، وتتموضع في غالب الأحيان عند نسبة 19% أكثر من التقديرات الرسمية المرصودة لهذه المقتنيات.إن الهيمنة التي تفرضها هذه الشركة الوسيطة لا يمكن وصفها نتيجة لتفوق تقني أو نجاح تجاري صرف، بل ثمرة منظومة علاقات متداخلة تتقاطع فيها المصالح الخاصة مع مواقع القرار العمومي. ويبقى التمويل المستمر لأنشطة الجمعية المغربية للكيمياء السريرية والطب المخبري SMCC أحد أبرز مواقع التأثير التي يكشفها التحقيق، بحيث يضم مكتبها مختلف مدراء المختبرات المركزية داخل المستشفيات الجامعية، وتشرف هذه المختبرات على صياغة الشروط التقنية للصفقات العمومية التي تحتكرها شركة ماسترلاب. وبالتالي أصبح المسؤول العمومي الذي يشارك في وضع الشروط التقنية للصفقات العمومية هو ذاته من يتحرك في فضاءات رمادية تمولها الشركات نفسها المستفيدة من تلك الشروط.يكشف التحقيق أيضا عن ممارسات احتكارية أخرى تندرج ضمن المادة 6 من قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 104.12 التي تمنع كل الاتفاقات أو الترتيبات، الصريحة أو الضمنية، التي يكون هدفها أو أثرها تقاسم السوق أو عرقلة المنافسة الحرة. ناهيك عن المادة 7 التي تمنع الاستغلال التعسفي لوضع مهيمن، عندما يتحول النفوذ الاقتصادي إلى وسيلة لتوجيه السوق، أو الإضرار بالمال العام والمنافسة الشريفة.بعيدا عن مسار الصفقات العمومية، رصد فريق التحقيق لمجلة ملفات علاقات تجارية بين مالكي شركة Masterlab ومحيط مدير مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة FM6SS لحسن بليماني، فقد جرى إحداث شركة خصيصا لهذه التعاملات التجارية، بما يوحي بوجود علاقة متينة ومتشعبة بين الأطراف المعنية، تطرح تساؤلات جدية حول خلفيات هذا التقارب، وما إذا كان قد شكل أحد المداخل غير المعلنة التي استفادت عبرها ماسترلاب بشكل تفضيلي من صفقات مباشرة داخل المستشفيات الجامعية التي تسيرهم هذه المؤسسة العمومية.تفاصيل صادمة يكشفها العدد بالوثائق والبيانات، تحقيق ضخم له ما بعده، متوفر غدا بالأكشاك ..نفتح الملفات .. لكسر جدار الصمت ..

الرسالة موقع إخباري متنوع